إن فهم موانع الشهادة في النظام السعودي يشكّل نقطة قانونية ضرورية لأي دعوى تستند إلى شهادة شهود، سواء كانت مدنية أو جنائية. فالشهادة وسيلة إثبات مهمة داخل منظومة العدالة، حيث أن وجود موانع قانونية يُؤثر على مصداقيتها وقبولهـا.
ومن هذا المنطلق، يجب أن يكون كل طرف في الدعوى – سواء مدعي أو مدعى عليه – مدركاً للضوابط والشروط القانونية التي حددها نظام الإثبات، وهو ما سنناقشه في مقالنا الحالي.
تعريف موانع الشهادة في النظام السعودي
يشير مصطلح موانع الشهادة في النظام السعودي إلى الأسباب القانونية التي بموجبها لا تُقبل شهادة الشاهد أمام القضاء أو يُقلل من حجّيتها، أو تخضع لاعتبار خاص. وجود موانع مثل صلة الشاهد بأحد الأطراف، أو وجود مصلحة للشاهد في نتيجـة الدعوى، أو أن يكون غير مؤهل من حيث العمر أو العقل، يجعل من الشهادة غير مقبولة قانوناً أو قابلة للطعن.
الأنظمة القانونية السعودية تشير إلى أن الشهادة لا تُقبل من “من له مصلحة أو لمن دفع بالشهادة عن نفسه ضرراً أو المنفعة”. عبر فهم هذه الموانع، يمكن تداركها أو الاستعداد للطعن فيها عند الحاجة.
القواعد النظامية ذات الصلة بـ موانع الشهادة
ينظم النظام السعودي للإثبات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) بتاريخ 26 / 5 / 1443هـ، أحكاماً تتعلق بالشهادة وموانعها.
من هذه المواد:
- المادة 66: تشترط الكتابة للتصرفات التي تزيد قيمتها على مائة ألف ريال، ويُستثنى منها الشهادة في بعض الحالات.
- المادة 68: «يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية: (1) إذا وُجد مبدأ الثبوت بالكتابة، أو (2) وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، أو (3) أن يكون المدعي قد فقد دليله الكتابي بسبب لا يد له فيه».
- المادة 74‑79: تتناول إجراءات الشهادة وأداءها والتحليف والطعن في الشاهد.
من المهم أن يكون المتعامل مع الدعوى على دراية بأن هذه الأحكام تشكّل الأساس القانوني لمعالجة موانع الشهادة وذلك من خلال طلب الاستشارات القانونية من مكتب محاماة معتمد.
إجراءات المحكمة والطعن في الشهادة الممنوعة
عندما يُستشهد بشهادة يشوبها أحد الموانع أو يُراد الطعن فيها، فإن المحكمة تُطبّق سلسلة من الإجراءات منها:
- يُطلب من الخصم الذي استند إلى شهادة الشاهد أن يُبين ما يخل بها من موانع أو طعون.
- يمكن للمحكمة توجيه أسئلة مباشرة للشاهد، وقد تحلفه، وإذا امتنع له أثر في قبول شهادته.
- في حالة رفض الشهادة لوجود مانع، تُعتبر غير منتجة أو يُسمح بها “استئناساً” فقط، ما يجعلها ذات أثر ضعيف في الإثبات.
- من الضروري لمحامي الدعوى تحليل العلاقة بين الشاهد وأطراف النزاع، وتحليل ما إذا كان هناك مصلحة أو صلة قرابة أو عائق في الإدراك.
من خلال هذه الإجراءات، يُمكن ضمان أن الشهادة التي تُقبل تكون ذات مصداقية ومكملة لنظام الإثبات، لا معطلة له.
تأثير موانع الشهادة على سير الدعوى وحقوق الأطراف
وجود أحد موانع الشهادة في النظام السعودي يمكن أن يؤثر على الدعوى بطرق عملية كثيرة، منها:
- قد يؤدي إلى رفض قبول دليل شهود أساسي، ما يُضعف موقف المدعي أو المدعى عليه.
- قد يضطر الطرف المعني لإثبات الدعوى بوسائل أخرى (كتابة، قرائن، خبرة) إذا كانت شهادات الشهود غير قابلة للاعتماد.
- من جهة الدفاع، يُمكن إثارة موانع الشهادة كجزء من استراتيجية الدفاع لعدم قبول شهادة الطرف الآخر.
عملياً، يُوصى بتوكيل محامٍي متخصص ليقوم بتدقيق الشهود مسبقاً، والتأكد من عدم وجود علاقة أو مصلحة لهم، أو إعداد الطعن في الشهادة حال وجود المانع.
شروط الشهادة في النظام السعودي
الشهادة في النظام السعودي لها شروط محددة يجب أن تتوفر كي تُقبل أمام القضاء. وهذه الشروط تضمن أن الشهادات تكون موثوقة وتعكس الحقائق بدقة وحيادية. إليك أهم شروط الشهادة في النظام السعودي:
- أن يكون الشاهد بالغاً وعاقلاً:يجب أن يكون الشاهد بالغاً (15 سنة أو أكثر) وعاقلاً. فلا يُقبل من القُصَّر أو الأشخاص فاقدي الأهلية العقلية الإدلاء بشهادتهم.
- أن يكون الشاهد ذو نزاهة وحياد: يجب أن يكون الشاهد محايداً، ولا يمكن أن تكون له مصلحة في القضية أو علاقة قرابة مباشرة مع أي من الأطراف المتنازعة. كما يجب ألا يكون في موقف من شأنه التأثير على مصداقية شهادته.
- أن تكون الشهادة ناتجة عن معرفة شخصية: يجب أن تكون قائمة على معرفة الشاهد الشخصية أو ما شاهده بنفسه في الواقعة المطروحة في الدعوى. إذا كانت الشهادة تعتمد على سمع أو رواية عن آخرين، فغالباً ما تُعتبر غير قانونية.
- أن تكون الشهادة موثقة في المحكمة: يجب أن تُقدَّم الشهادة في المحكمة ولا تُقبل الشهادات الشفوية غير الموثقة أو المكتوبة إلا في الحالات الاستثنائية التي تحددها المحكمة.
- أن تكون الشهادة في الأمور التي يجوز الإشهاد عليها: النظام السعودي يُحدد الأمور التي يمكن الإشهاد عليها، فبعض المسائل مثل الوقائع التي تتعلق بالأسرار المهنية أو الخاصة لا يجوز الشهادة بها، مثل تلك المتعلقة بالعلاقات الزوجية أو الاستشارات القانونية.
- أن تكون الشهادة صادرة عن شخص مؤهل من الناحية القانونية: بعض المهن تتطلب شهادات خاصة، مثل شهادات الأطباء أو الخبراء في القضايا الفنية. لذا يجب أن تكون الشهادة صادرة من شخص مؤهل علمياً وقانونياً في مجاله.
- عدم وجود تعارض في المصالح: لا يجوز للشخص الإدلاء بشهادته إذا كان لديه مصلحة مباشرة في القضية التي يشهد بها. إذا كان للشاهد مصلحة مالية أو عاطفية أو مهنية في القضية، فإن المحكمة قد ترفض شهادة الشاهد بناءً على تعارض المصالح.
- عدم وجود موانع قانونية أو شرعية: إذا كان الشاهد لديه مانع قانوني أو شرعي من الإدلاء بشهادته، مثل كونه متهمًا في نفس القضية أو له علاقة مباشرة بالأطراف المتورطة في القضية، يتم استبعاد شهادته.
الاعتراض على الشهادة في النظام السعودي:
مراحل الاعتراض على الشهادة:
الاعتراض عند قبول الشهادة:
يمكن للطرف المتضرر من الشهادة أن يعترض على قبول الشهادة في المحكمة قبل أن يتم الاستماع إليها. في هذه الحالة، يُعرض الاعتراض على القاضي الذي يقرر ما إذا كانت الشهادة صالحة أو إذا كانت هناك موانع قانونية تحول دون قبولها.
الاعتراض أثناء الاستماع إلى الشهادة:
في حال كانت الشهادة قيد الاستماع، يمكن للطرف الآخر تقديم اعتراض على محتوى الشهادة إذا كانت تتعارض مع الحقائق أو لم تكن مدعومة بأدلة كافية. يمكن للمحامي تقديم أدلة أو تقديم حجج قانونية لتفنيد الشهادة أو إثبات تعارضها مع الواقع.
الاعتراض بعد تقديم الشهادة:
إذا تم قبول الشهادة ولم يتم الاعتراض عليها في البداية، يمكن للطرف المتضرر من الشهادة تقديم طلب للمحكمة للطعن في صحة الشهادة بعد صدور الحكم. وهذا يتطلب أن يقدم الاعتراض بناءً على أدلة تثبت أن الشهادة تم تقديمها بشكل غير قانوني أو مزور.
الخطوات القانونية للاعتراض:
- الاعتراض على موضوع الشهادة: يمكن للمحامي الاعتراض على الشهادة في حال كانت تحتوي على معلومات غير موثوقة أو غير قانونية.
- الاعتراض على الشخص الشاهد: في حال كان الشاهد قد خضع لموانع الشهادة مثل كونه من الأقارب أو أنه ذو علاقة غير محايدة بالقضية.
- الاعتراض على الشهادة بسبب عدم الأهلية: إذا كان الشاهد يعاني من مشكلات صحية أو عقلية تؤثر على قدرته في الإدلاء بشهادته.
أمثلة عملية:
- قضية طلاق: في إحدى قضايا الخلع، حاول الزوج تقديم شهادة والدته لتأكيد ادعائه بأن الزوجة كانت ناشزة. لكن المحكمة رفضت شهادة الأم لأن العلاقة بينهما تمثل مصلحة شخصية قد تؤثر على حياد الشهادة.
- قضية جنائية: في قضية جنائية تتعلق بسرقة السيارات، تم تقديم شهادة من قبل أحد الشهود الذي تبين لاحقاً أنه كان له مصلحة شخصية في القضية. كان هذا الشاهد يملك قطعة أرض مملوكة للمتهم، فتم استبعاد شهادته لوجود مصلحة شخصية تؤثر على حيادها.
أسئلة شائعة حول موانع الشهادة في النظام السعودي
هل تمنع موانع الشهادة المحامين من تقديم شهادات في المحكمة؟
نعم، إذا كانت الشهادة تتعلق بمعلومات مكتسبة خلال ممارسة المحاماة وتعتبر سرية.
هل يجوز إثبات عقد يتجاوز مائة ألف ريال بشهادة الشهود؟
بصورة عامة لا، إلا إذا وُجد مانع مادي أو أدبي أو أُقيم إثبات كتابي جزئي (مبدأ الثبوت بالكتابة).
هل شهادة الطفل تحت 15 سنة تُقبل؟
الأصل أن الشهادة لا تُقبل من شخص أقل من سن التمييز تقريباً، وقد تُسمع “استئناساً” فقط.
ماذا أفعل كمدعي إذا رفض القاضي شهادة شهودي؟
يفضل أن تتحول إلى وسائل إثبات أخرى مثل الكتابة أو الخبرة أو الإقرار، مع الطعن في أهلية الشاهد.
كيف أُعدّ طعناً جيداً في شهادة الطرف الآخر؟
ابدأ بجمع قرائن تؤكد وجود المانع (قرابة، مصلحة، إكراه)، قدمها في طلب الطعن، واشر بالتالي إلى أثر ذلك على مصداقية الشهادة.
شكراً لكم على قراءة مقالنا
موانع الشهادة في النظام السعودي 8 شروط قانونية لقبول الشهادة
موانع الشهادة في النظام السعودي هي جزء أساسي من النظام القضائي، تهدف إلى ضمان العدالة ومنع التلاعب في القضايا. وجود هذه الموانع يعكس اهتمام النظام القانوني في ضمان أن الشهادات المقدمة أمام المحكمة لا تتأثر بمصالح شخصية أو تلاعب بالأدلة. في حال تطلّب الأمر تحليل مخصص للحالة أو تمثيل في القضية، فإن إعداد استشارة محامي متخصص من أهم أدوات الحماية القانونية.
المراجع الرسمية:

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عاماً من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
