مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا تُعد من المسائل الإجرائية الجوهرية التي يجب على كل من يتعامل مع القضاء الإداري الالتزام بها. فالاعتراض أمام هذه المحكمة يرتبط بإطار زمني حدده نظام المرافعات أمام ديوان المظالم بشكل واضح. وتترتب عليه آثار قانونية مهمة عند تجاوزه. لذلك السؤال المهم ما هي المهلة المحددة لتقديم الاعتراض؟
في هذا المقال، سنتعرف على المدة النظامية للاعتراض، وما هي أهم الأحكام المتعلقة بها، وآثار عدم الالتزام بها وفق ما نص عليه نظام ديوان المظالم ولوائحه التنفيذية. كما سنسلط الضوء أيضا على الإجراءات النظامية، الموانع، وأهم النصائح لضمان قبول الاعتراض وعدم سقوط الحق فيه.
جدول المحتويات
مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا
شروط وقبول الاعتراض – الحالات التي يقبل فيها النقض الإداري
الأسباب المقررة قانوناً للنقض الإداري
تُحدد الأنظمة السعودية الأسباب القانونية المقررة للنقض الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا بشكل دقيق، حيث يشمل ذلك الحالات التي تتعلق بمخالفة صريحة للقانون أو تجاوز السلطة أو الخطأ في تطبيق الأحكام القانونية.أ
في هذه الفقرة، سنستعرض أبرز الأسباب التي يُمكن تقديم الاعتراض بناءً عليها وفقاً للنظام السعودي. في حين أن نظام ديوان المظالم لا يُقبل النقض إلا إذا كان الطلب مبنياً على أحد الأسباب الثابتة نظاماً، ومن أبرزها:
- مخالفة صريحة لأحكام نظامية أو لائحة إدارية.
- تجاوز السلطة أو إساءة استعمال السلطة.
- خطأ في تفسير القانون أو تأويل الأحكام القانونية.
- حكم من محكمة غير مشكلة قانونياً أو دائرة غير مختصة.
- الدمج بين الوقائع والأسانيد بطريقة تخالف القانون أو أساس الدعوى.
- وجود حكم سابق نهائي في موضوع النزاع (مبدأ سبق الفصل).
- الغلط في تكييف الدعوى أو وصف الوقائع قانونياً.
- وجود عناصر تُغير المنطوق دون تمكين الخصم من الرد.
هذه الأسباب تُعد محصورة، ولا يجوز إضافة أسباب خارج ما نص عليه النظام. إذا لم يرد الطلب في الأسباب النظامية، يُرفض النقض شكلياً. لذا من المهم الاستعانة بمحامي إداري خبير في الترافع أمام المحاكم والتقاضي وفض النزاعات.
قبول النقض وشروط دستور القبول
من شرط قبول النقض أن يكون الحكم المطعون فيه قد صدر بصيغة نهائية عن محكمة الاستئناف الإدارية، وليس قراراً مؤقتاً أو جزئياً. كما يجب أن يكون قد تم البتّ في الموضوع، وليس في مسألة إجرائية بحتة لا تؤثر على الحقوق.
إضافة إلى ذلك، يُشترط أن يبرز المعترض بوضوح في صحيفة طلب النقض السبب القانوني الذي يبني عليه طعنه، وأن يكون الطلب مسبباً قانونياً، ويُرفق بالوثائق النظامية اللازمة (صك الحكم، صورة الحكم، وكالة المحامي إن وُجِدت، وغيرها).
الحالات التي يُرفض فيها النقض بدون نظر:
- إذا قُدّم بعد انقضاء المهلة النظامية (كما سبق).
- إذا لم يُحدد الطلب الأسباب النظامية للنقض أو كان الطلب غير مسبب.
- إذا كان الحكم غير قابل للنقض (أحكام تُستثنى من النقض قانوناً).
- إذا صدر الحكم من محكمة لا يحق لها الفصل في القضية (عدم الاختصاص).
- إذا سبق وأن صدر حكم نهائي من محكمة أعلى أو في دعوى مبادلة تفصل القضية.
إجراءات تقديم الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا والمخاطر العملية
حتى إذا استوفي المعترض المهلة والأسباب النظامية، يلزم تنسيق الإجراءات الشكلية بدقة. أي هفوة في الصياغة أو الإجراءات قد تتسبب في رفض النقض. ويجب أن يتم صياغة اللوائح والمذكرات واللوائح الاعتراضية وفق الأصول القانونية.
إعداد صحيفة طلب النقض
- تشتمل على بيانات الأطراف، رقم الدعوى (عند رفع قضية ديوان المظالم)، المحكمة التي أصدرت الحكم، تاريخ الحكم، المنطوق، وسرد الأسباب النظامية للنقض بدقة.
- يجب أن تكون الأسباب مرفقة بالأسناد القانونية والنصوص النظامية.
- يُرفق بها صك الحكم أو صورة رسمية عنه، وكافة المستندات ذات الصلة.
تقديم الطلب في الموعد القانوني
- يُودع الطلب في المحكمة المختصة (عادة محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم) أو الجهة التي يُحددها النظام.
- يجب أن يُتبع التأكد من أن تاريخ التقديم داخل المهلة.
قيد الطلب وتحويله إلى المحكمة الإدارية العليا
- بعد القيد، يُحال ملف النقض إلى المحكمة الإدارية العليا لدراسته.
- يتم عرض المذكرة على دائرة مختصة، ومن ثم يُصدر تقرير داخلي يُرفع إلى الدائرة المختصة للنظر في النقض.
إعلان الأطراف وتحديد المرافعة
- يُبلغ الطرف الآخر بوجود طلب النقض ويمهَّل للرد داخل المهلة النظامية إن وُجد نص بذلك.
- تُحدد جلسة للنظر في النقض، وإذا لم يُحدد — تحكم المحكمة بالطلب وفق الأوراق.
صدور الحكم النهائي (قرارة النقض)
- إما بأن تُقرّ المحكمة ببطلان الحكم المطعون فيه أو تُعدله أو ترفض النقض.
- يكون قرار النقض نهائياً، ولا يقبل أي درجة أخرى في القضاء الإداري.
مدة الفصل في طلب النقض (الوقت المستغرق)
- أصدر مجلس القضاء الإداري قراراً بأن تطبق المحكمة الإدارية العليا معياراً 120 يوماً للفصل في طلبات النقض، كحد أقصى، مع التزام بتسريع الفصل.
- يهدف هذا التحديد إلى تحسين الأداء القضائي وتقليل التأخير الإداري.
المخاطر الشائعة التي تؤدي إلى رفض النقض
تتعدد المخاطر التي قد تؤدي إلى رفض النقض الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا، حيث تتعلق في معظمها بالأخطاء الشكلية والإجرائية التي قد تؤدي إلى سقوط الحق في الطعن. في هذه الفقرة، سنتناول أبرز هذه المخاطر وكيفية تجنبها لضمان قبول طلب النقض وحماية حقوق الأطراف المعنية.
- التأخر عن الموعد: سقوط النقض شكلياً بلا نظر.
- صياغة طلب النقض بشكل عام بلا تحديد الأسباب القانونية بوضوح.
- إغفال مستند أساسي مثل صك الحكم أو الوثائق الضرورية.
- تقديم الطلب في غير الجهة المختصة أو خارج القنوات النظامية.
- السبب المقدم للنقض غير وارد ضمن الأسباب النظامية.
- إدخال وقائع جديدة لم تُعرض أمام محكمة الاستئناف (وهذا من اختصاص الابتدائي والاستئناف).
- طعون مكررة أو طلبات طعن خطية مخالفة للأصول.
نصائح لضمان قبول النقض
لضمان قبول النقض الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا، يجب على المعترض اتباع مجموعة من الإجراءات القانونية الدقيقة والتأكد من استيفاء جميع الشروط النظامية. في هذه الفقرة، نقدم أهم النصائح التي تساعد في تجنب الأخطاء الشائعة وضمان تقديم طلب النقض بشكل صحيح وقانوني، مما يزيد من فرص قبوله.
- لا تؤخر في تحضير الطلب حتى اللحظة الأخيرة. بل استعن مبكراً بأفضل محامي في الرياض: دليلك للعثور على محامي متميز لجميع القضايا وخبير في القضايا الإدارية. للحصول على الاستشارات القانونية الشاملة في هذا المجال.
- تأكَّد من صحة نسخة الحكم وصحة التبليغ، واحتفظ ببرهان التبليغ (إيصال، تسجيل، إلخ).
- استخدم لغة قانونية دقيقة في سرد الأسباب، وارتكز إلى نصوص النظام واللائحة التنفيذية.
- استكمل المرفقات بدقة: صك الحكم، صورة عن الحكم، وكالة، وثائق الدعوى الأساسية.
- راجع الطلب قبل تقديمه لتفادي أخطاء إملائية أو تنظيمية قد تُعتبر سبباً في الرفض الشكلي.
- تابع الطلب عن طريق منصة “معين” الرقمية، حيث تتيح الخدمة تقديم طلب النقض إلكترونياً دون الحاجة لزيارة المحكمة.
- تابع حالة الطلب ورُدود المحكمة، وكن جاهزاً لتقديم رد في حالة طلب منك ذلك.
الأسئلة الشائعة حول مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا
هل يمكن تمديد مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا؟
الأصل أن مدة الاعتراض قطعية وغير قابلة للتمديد، لكن يمكن للمحكمة قبول الاعتراض خارج المدة في حالات استثنائية مثل وجود قوة قاهرة منعت التقديم في الوقت المحدد، أو إذا أثبت المعترض أن تأخر التبليغ لم يكن بسببه، وفق تقدير المحكمة الإدارية العليا.
من متى تبدأ مدة الاعتراض؟
تبدأ مدة الاعتراض من اليوم التالي لتاريخ تسلم صك الحكم أو من اليوم التالي لتاريخ التبليغ الرسمي بالحكم إذا لم يتم استلامه يدوياً. ولا تُحسب يوم الاستلام نفسه ضمن المهلة، وإنما يبدأ العدّ اعتباراً من اليوم اللاحق مباشرة.
ماذا يحدث إذا تم تقديم الاعتراض بعد انتهاء المدة النظامية؟
في حال تقديم الاعتراض بعد انقضاء الثلاثين يوماً المحددة نظاماً، فإن المحكمة ترفض الطلب شكلياً دون النظر في مضمونه. ولا يُقبل النقض بعد فوات الأجل إلا في ظروف نادرة يثبت فيها وجود عذر قهري مشروع حال دون التقديم خلال المدة النظامية.
هل تختلف مدة الاعتراض في القضايا المستعجلة؟
نعم، في بعض القضايا الإدارية المستعجلة، قد يحدد النظام أو اللوائح مهلة أقصر لتقديم الاعتراض، تصل إلى 10 أيام فقط من تاريخ تبليغ الحكم، نظراً لطبيعة الاستعجال في تنفيذ القرار أو الحكم. ومع ذلك تبقى القاعدة العامة ثلاثين يوماً في أغلب القضايا الإدارية.
ما الفرق بين مدة الاعتراض ومدة التظلم الإداري؟
مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية عادة ستون يوماً من تاريخ العلم بالقرار الإداري، وهي مرحلة سابقة للجوء للقضاء. أما مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا فهي ثلاثون يوماً فقط من تاريخ تبليغ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الإدارية.
في ختام مقالنا.
مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا السعودية وإجراءاته
مدة الاعتراض أمام المحكمة الإدارية العليا (طلب النقض الإداري) تُعد من أهم العناصر التي تفصل بين قبول الطعن أو رفضه من الناحية الشكلية. لكن الأمر لا يقتصر على المدة فقط، بل يجب أن يستوفي الطلب شروط القبول والإجراءات الشكلية الصحيحة.
لذلك، يُنصَح باستشارة محامي في الرياض مختص في القضاء الإداري مبكراً لضمان إعداد الطلب بدقة، ومتابعة الإجراءات على منصة معين، وتقديم الطلب في الوقت المناسب، والالتزام بالنصوص النظامية لتحقيق فرصة حقيقية لنجاح النقض. تواصل معنا الأن عن طريق الضغط على زر الواتساب اسفل الشاشة.
المراجع الرسمية للمقال
- نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ولائحته التنفيذية.
- نظام ديوان المظالم.
- نظام المرافعات الشرعية.
- هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عاماً من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
