تخطى إلى المحتوى

شهادة الشهود في القانون السعودي وشروط قبولها أمام المحكمة

شهادة الشهود في القانون السعودي - الشروط والضوابط النظامية لقبول شهادة الشهود كدليل إثبات أمام المحاكم السعودية

تُعد شهادة الشهود في القانون السعودي من الأدوات القانونية الأساسية التي يعتمد عليها القضاء السعودي في العديد من القضايا القانونية. فهي تُعتبر من وسائل الإثبات التي تساهم بشكل كبير في توضيح الحقائق ورفع الالتباسات في القضايا التي تفتقر إلى الأدلة المادية المباشرة.

سنستعرض في هذا المقال دور شهادة الشهود في النظام القضائي السعودي، شروط قبولها، مبطلاتها، والإجراءات المرتبطة بها، بالإضافة إلى الإجابة على بعض الأسئلة الشائعة التي يطرحها المتقاضون حول هذا الموضوع.

تعريف شهادة الشهود في القانون السعودي

شهادة الشهود هي إدلاء الشخص بما رآه أو سمعه أو شهده من وقائع تتعلق بقضية معينة، بغرض مساعدة المحكمة في تحديد الحقيقة والبت في القضية المطروحة أمامها. تشكل الشهادة أحد أهم وسائل الإثبات في القانون السعودي، حيث يعتمد عليها القضاة في تقييم الأدلة ورفع النزاع بين الأطراف.

في النظام السعودي، تُعد شهادة الشهود من وسائل الإثبات المشروعة في معظم القضايا القانونية، بما في ذلك القضايا الجنائية، المدنية، التجارية، والأسرية. ولكن وفقاً للنظام السعودي، يجب أن تلتزم هذه الشهادة بشروط خاصة تخص الشاهد والشهادة نفسها لضمان موثوقيتها وقبولها في المحاكم.

شروط شهادة الشهود في النظام السعودي

في النظام السعودي، شروط شهادة الشهود تتضمن شروطاً في الشاهد نفسه وشروطاً في الشهادة:

الشروط المتعلقة بالشاهد نفسه

  • يُشترط في الشاهد أن يكون قد بلغ سن الخامسة عشر عاماً. إذا كان الشاهد أقل من هذا السن، لا تُقبل شهادته، ويمكن سماع شهادته فقط كاستئناس للقاضي وليس كدليل حاسم في القضية.
  • يجب أن يكون الشاهد عاقلاً ومدركاً لما يقوله. فلا تُقبل شهادة المجنون أو من يعاني من مرض نفسي يؤثر على قدرته على الإدراك والتفسير. فإذا كان الشاهد يعاني من مرض ذهني أو عاطفي يعوق قدرته على تقديم شهادة دقيقة وموثوقة، فلا تُقبل شهادته في المحكمة.
  • عدم المصلحة والقرابة: ألا تكون له مصلحة في القضية (دفع ضرر أو جلب منفعة)، وألا يكون من أصول أو فروع أحد الخصوم، أو زوجه، أو ولياً عليهم.
  • يجب على الشاهد أن يُدلي بشهادته بملء إرادته وبدون أي نوع من الضغط أو التهديد. إذا ثبت أن الشهادة قد تم الحصول عليها تحت إكراه أو تهديد، لا تقبل المحكمة هذه الشهادة.
  • يُشترط في الشاهد أن يكون حيادياً وألا تكون له منفعة شخصية أو عائلية في القضية أو في نتيجتها.

الشروط المتعلقة بالشهادة نفسها

تتعلق الشروط الأخرى بالشهادة نفسها، وهي تشمل ما يلي:

  • عدم وجود نص قانوني يقضي أنه يجب إثبات الوقائع بواسطة مستند مكتوب أو وسيلة أخرى غير الشهادة، فلا يُقبل الإثبات بشهادة الشهود.
  • لا يمكن تقديم شهادة في قضايا تتعلق بعقود أو تصرفات مالية تتجاوز قيمتها 100,000 ريال، إلا إذا كان النظام يجيز إثبات ذلك بالشهادة.
  • في حال وجود وثيقة مكتوبة، تتعلق بالواقعة المتنازع عليها، ولا تقل قيمتها عن 100,000 ريال سعودي، فلا تقبل الشهادة لإثبات هذه الواقعة إذا كان هذا التصرف يتطلب إثباته كتابياً. مثال على ذلك، العقود ذات القيمة العالية، حيث يتطلب النظام السعودي إثباتها كتابةً فقط.
  • إذا كان النظام يتطلب إثبات شيء معين كتابياً، لا يجوز تقديم شهادة في موضوع يتطلب إثباته بالكتابة، سواء كان المبلغ أقل من الحد المذكور أو غير محدد. إلا إذا كان هناك مانع مادي أو أدبي يمنع الحصول على هذا الإثبات الكتابي.
  • عدم التعارض: ألا تخالف الشهادة ما هو ثابت بالحس والواقع، وألا يوجد شبهة تمنع الأخذ بها.
  • يجب أن تكون الشهادة واضحة، وإذا كان هناك تضارب في أقوال الشهود حول نفس الواقعة، فإن الشهادة تصبح ضعيفة.

إجراءات الإدلاء بشهادة الشهود

تتبع المحكمة إجراءات دقيقة لسماع شهادة الشهود في القانون السعودي، وهي كما يلي:

  1. تقديم طلب إثبات الشهادة: يجب على الطرف الذي يطلب إثبات الشهادة أن يُبيّن للمحكمة الوقائع التي يود إثباتها من خلال الشهادات، ويذكر أسماء الشهود وعددهم.
  2. استدعاء الشهود: بعد الموافقة على طلب الشهادة من المحكمة، يتم استدعاء الشهود للحضور والإدلاء بشهاداتهم. يمكن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تستدعي الشهود إذا رأت أن شهاداتهم ضرورية.
  3. الاستماع إلى الشهادات: يُستمع إلى الشهادة من كل شاهد على حدة، بحضور الطرفين المعنيين بالقضية، ويجري استجواب الشاهد من قبل القاضي أو المحاميين. يتأكد القاضي من أن الشهادة تتماشى مع الوقائع المطلوبة.
  4. تحليف الشاهد: يُحلف الشاهد على إخبار الحقيقة، على الرغم من أن هذا الإجراء ليس أساسياً ويعود تقديره للمحكمة. في حال امتنع الشاهد عن أداء اليمين، تُقرر المحكمة كيفية التعامل مع الشهادة.
  5. التوثيق: تُسجل الشهادة في محضر الجلسة، بما في ذلك الأسئلة التي وُجهت للشاهد وأجوبته، كما يُحدد في المحضر علاقة الشاهد بالخصوم في القضية.

مبطلات الشهادة في النظام السعودي

حتى وإن كانت الشهادة تستوفي الشروط المطلوبة، هناك بعض الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى بطلان الشهادة:

  1. تضارب الشهادات: إذا كان هناك تعارض بين أقوال الشهود أثناء تقديمهم لشهاداتهم، أو إذا كانت شهادة الشاهد غير مدعومة بالأدلة المادية، فإن الشهادة تُعتبر باطلة.
  2. عدم توافق الشهادة مع الوقائع المادية: في حال كانت الشهادة لا تتفق مع الدليل المادي المثبت في القضية، يُمكن أن تُرفض الشهادة.
  3. الشهادة المقدمة من شاهد له مصلحة: إذا تبين أن الشاهد قد استفاد من الإدلاء بشهادته أو كانت شهادته تخدم مصالحه الخاصة، فإن شهادته تكون مشكوكاً فيها.
  4. إعطاء شهادة بناء على افتراضات أو الشكوك: لا تُقبل الشهادات التي تعتمد على الافتراضات أو التوقعات. الشهادة يجب أن تكون مبنية على معرفة يقينية، ولا يجوز للشاهد أن يدلي بشهادته افتراضاً أو تخميناً.
  5. الشهادة غير الموثوقة: في حال تبين أن الشاهد مشكوك في سلوكه أو أخلاقياته، مثل الشهادات من شخص معروف بالكذب أو سوء السلوك.
  6. الشهادة المخالفة للأدلة القاطعة: إذا كانت شهادة الشهود تتعارض مع الأدلة المادية القاطعة المتوفرة في القضية.

شهادة الأقارب في المحاكم السعودية

وفقاً للقانون السعودي، لا يجوز قبول شهادة الأقارب في قضايا معينة، وخاصة في القضايا التي تكون أطرافها مقربين من الشاهد، مثل القضايا بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء. هذه القاعدة تهدف إلى حماية العدالة وضمان عدم وجود تأثيرات أو تحيز في شهادات الأقارب.

  • عدم قبول شهادة الأصول والفروع: لا تُقبل شهادة الأب للابن أو الابنة، ولا شهادة الابن لأبيه أو أمه، أو شهادة الزوج لزوجته، حتى في حال كان الطلاق قد وقع بينهما.
  • الاستثناءات: في بعض الحالات الاستثنائية قد تقبل شهادة الأقارب في القضايا التي لا ترتبط بشكل مباشر بالعلاقات الأسرية، ولكنها تظل مشروطة بشروط معينة.

الاعتراض على شهادة الشهود

من حق الأطراف في القضية الاعتراض على شهادة الشهود في القانون السعودي إذا كانوا يعتقدون أنها غير قانونية أو تتعارض مع الحقائق. يمكن أن يتم الاعتراض على الشهادة لعدة أسباب، مثل:

  1. عدم صحة الوقائع: إذا كان الشاهد يروي وقائع خاطئة أو تتناقض مع الأدلة.
  2. التحيز: إذا كان الشاهد غير محايد ويملك مصلحة في القضية.
  3. التناقض: إذا كانت الشهادة تحتوي على تناقضات بين أقوال الشهود أو بين الشهادة والأدلة الأخرى.

عند الاعتراض، يجب على المحكمة دراسة الاعتراض بعناية وتحديد ما إذا كان له تأثير على صحة القضية.

الأسئلة الشائعة حول شهادة الشهود في القانون السعودي

ما هي الشروط اللازمة لقبول شهادة الشهود في المحكمة السعودية؟

يجب أن يكون الشاهد بالغاً وعاقلاً، وغير متحيز لأطراف القضية، كما يجب أن تكون شهادته صادقة.

كيف يتم حماية الشهود في النظام القضائي السعودي؟

يتم حماية الشهود عبر ضمان سرية هويتهم في بعض الحالات واتخاذ تدابير وقائية ضد التهديدات.

هل الشهادات تكون مقبولة في جميع أنواع القضايا؟

لا، فبعض القضايا لا تصلح فيها الشهادة مثل المتعلقة بالوثائق المكتوبة.

وش يصير إذا كذب الشاهد في المحكمة؟

إذا كذب الشاهد في المحكمة، يعاقب بعقوبة تعزيرية، ويمكن يتعرض للسجن أو غرامة مالية.

هل يجب أن يكون الشاهد حاضراً في المحكمة للإدلاء بشهادته؟

نعم، يجب أن يكون الشاهد حاضراً في المحكمة ويُحلف اليمين قبل الإدلاء بشهادته.

هل يمكن أن يشهد شخص آخر نيابة عن الشاهد إذا كان غير قادر على الحضور؟

لا، لكن قد يتم قبول شهادة الشاهد عن طريق تسجيل الفيديو أو مستند مكتوب، ولكن ذلك يعتمد على موافقة المحكمة.

جزاكم الله خيراً لقراءة مقالنا

شهادة الشهود في القانون السعودي مع 6 حالات تبطل فيها الشهادة

شهادة الشهود في القانون السعودي تظل واحدة من الأدوات القانونية الفعّالة في إثبات أو نفي الوقائع في النظام القضائي السعودي. يتم تحديد أهميتها وشروط قبولها وفقاً للمعايير القانونية التي تضمن حقوق جميع الأطراف وتساعد على كشف الحقيقة. عندما تصبح بحاجة إلى مساعدة قانونية في مسألة تتعلق بشهادة الشهود أو غيرها من القضايا القانونية، عليك بالتوجه إلى المحاميين المتخصصين للحصول على استشارات قانونية دقيقة تتماشى مع الأنظمة السعودية.

المراجع الرسمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا