الطعن في القرار الإداري يُعد من أهم الضمانات التي وفرّها النظام السعودي لحماية حقوق الأفراد وتحقيق العدالة الإدارية. فعلى الرغم من صدور القرارات الإدارية من جهات تملك سلطة تنظيمية، إلا أن هذه القرارات ليست بمنأى عن الرقابة أو المراجعة.
في حال كان يشوب القرار الإداري خطأ في التطبيق أو الانحراف في استعمال السلطة. لذلك أتاح النظام السعودي لكل متضرر من قرار إداري وسيلة نظامية للطعن فيه أمام الجهات القضائية المختصة.
في هذا المقال، سنتعرف على مفهوم القرار الإداري، وأهم أنواعه، والأساس القانوني للطعن في القرار الإداري، كما سنسلط الضوء أيضا على أبرز الإجراءات النظامية المتبعة أمام ديوان المظالم وفقاً للأنظمة السعودية الحديثة.
جدول المحتويات
الطعن في القرار الإداري
الطعن في القرارات الإدارية هو حق قانوني يمنح للأفراد أو الجهات المتضررة من قرارات إدارية صادرة عن الجهات الحكومية أو الإدارية. يهدف هذا الحق إلى ضمان العدالة والرقابة القانونية على القرارات التي قد تؤثر سلباً على الحقوق الفردية أو التي قد تكون مخالفة للقوانين.
يتم الطعن عبر الإجراءات القانونية المحددة، مثل تقديم الطعن أمام المحكمة الإدارية أو الجهة المختصة خلال فترة زمنية معينة. يتطلب الطعن تقديم مستندات وأدلة قانونية تدعم الاعتراض على القرار، مما يساهم في تحقيق نزاهة وشفافية في الإجراءات الإدارية.
شروط الطعن في القرار الإداري
حدّد النظام السعودي مجموعة من الشروط التي يجب توافرها لقبول الطعن بالقرار الإداري أمام ديوان المظالم، وذلك لضمان جدية الدعوى وتحقيق العدالة الإدارية، ومن أبرز هذه الشروط مايلي:
- أن يكون القرار إدارياً نهائياً: أي صادراً عن جهة إدارية مختصة ويتمتع بصفة الإلزام ويُحدث أثراً قانونياً في المراكز أو الحقوق.
- وجود مصلحة مباشرة ومشروعة للمدعي: يجب أن يكون الطاعن قد لحقه ضرر فعلي أو محتمل من القرار المطعون فيه.
- استنفاد الطرق الإدارية المسبقة للطعن: كالتظلم أمام الجهة المصدرة للقرار قبل اللجوء إلى ديوان المظالم، ما لم يكن القرار نهائياً أو صادراً من جهة لا يقبل التظلم منها.
- احترام المدة النظامية للطعن: وهي 60 يوماً من تاريخ العلم بالقرار الإداري أو تبليغه رسمياً، وفقاً لما نص عليه نظام المرافعات أمام ديوان المظالم.
- أن يكون القرار مخالفاً للنظام أو مشوباً بعيب من عيوب عدم المشروعية: مثل عيب السبب، الشكل، المحل، مخالفة الأنظمة، أو إساءة استعمال السلطة.
- تقديم صحيفة الدعوى وفق الإجراءات النظامية: بحيث تشمل بيانات القرار المطعون فيه، وأسباب الطعن، وطلبات المدعي، ويتم رفع قضية ديوان المظالم، ثم تودع لدى المحكمة الإدارية المختصة.
أنواع الطعون في القرارات الإدارية
حدّد النظام السعودي عدة أنواع من الطعون في القرارات الإدارية التي يمكن للأفراد أو الجهات المتضررة اللجوء إليها وفقاً لطبيعة القرار ومرحلة التقاضي، وذلك على النحو الآتي:
الاعتراض الإداري (التظلم)
وهو الطعن الأولي الذي يُقدّمه الموظف أو المتضرر إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الجهة الأعلى منها، بقصد مراجعته أو إلغائه قبل اللجوء إلى القضاء.
دعوى الإلغاء أمام ديوان المظالم
وهي الدعوى التي يرفعها المتضرر أمام المحكمة الإدارية للطعن في قرار إداري نهائي بدعوى مخالفته للنظام أو إساءة استعمال السلطة أو وجود عيب من عيوب عدم المشروعية، ويُعد هذا النوع من أهم صور الرقابة القضائية على الإدارة.
دعوى التعويض
وتُرفع للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمدعي نتيجة صدور قرار إداري غير مشروع، سواء تم إلغاؤه أو ثبت تجاوزه للنظام.
الاعتراض على الأحكام (الاستئناف والنقض)
بعد صدور حكم المحكمة الإدارية، يحق للمتضرر الاعتراض عليه أمام محكمة الاستئناف الإدارية، ثم المحكمة الإدارية العليا بطريق النقض، وفقاً لأحكام نظام المرافعات أمام ديوان المظالم.
وتُعد هذه الطعون ضمانة أساسية لتحقيق العدالة الإدارية في المملكة، إذ تتيح مراجعة قرارات الجهات الحكومية والتأكد من توافقها مع أحكام الشريعة والأنظمة المرعية.
إجراءات الطعن في القرار الإداري
تتم إجراءات الطعن في القرارات الإدارية في النظام السعودي وفق خطوات محددة نصّ عليها نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ونظام ديوان المظالم، لضمان سير الدعوى بشكل نظامي وعادل، وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:
التظلم الإداري المسبق
يبدأ المتضرر بتقديم تظلم خطي إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو الجهة الأعلى منها، خلال المدة النظامية المحددة، ويُعد هذا الإجراء خطوة تمهيدية قبل رفع الدعوى القضائية ما لم يكن القرار نهائياً.
تقديم صحيفة الدعوى
إذا لم تستجب الجهة الإدارية للتظلم أو رفضت الطلب، يحق للمتضرر رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية التابعة لديوان المظالم، وذلك خلال 60 يوماً من تاريخ العلم بالقرار أو الرد على التظلم.
قيد الدعوى وإشعار الأطراف
يتم قيد الدعوى رسمياً بعد استيفاء البيانات النظامية، وتُبلّغ الجهة الإدارية المدعى عليها بنسخة من صحيفة الدعوى للرد عليها خلال المدة التي تحددها المحكمة.
المرافعة أمام المحكمة
تنظر المحكمة في الدعوى من خلال جلسات مرافعة علنية أو كتابية، يتم فيها استعراض دفوع الطرفين، والأدلة، وأوجه الطعن في قرار إداري.
صدور الحكم
بعد اكتمال المرافعات، تصدر المحكمة الإدارية حكمها إما بتأييد القرار الإداري أو إلغائه أو تعديله، وقد يشمل الحكم أيضاً تعويض المتضرر إن ثبت الضرر ومخالفة القرار للنظام.
الاعتراض على الحكم
يجوز للمتضرر الاعتراض على الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية خلال المدة المحددة نظاماً، ثم أمام المحكمة الإدارية العليا بطريق النقض في الحالات التي حددها النظام.
وننصح بالاستعانة بأفضل محامي في الرياض لديه خبرة عميقة بالقضايا الإدارية وتقديم الطعون وكذلك الترافع أمام المحاكم أو التقاضي وفض النزاعات. لتقديم الطعن بشكل قانوني سليم.
أهمية الطعن في القرار الإداري
يعد الطعن في أي قرار إداري من الأدوات القانونية الأساسية التي تضمن حماية حقوق الأفراد وتحقق العدالة. من خلال الطعن، يمكن للأفراد التصدي للقرارات الإدارية التي قد تكون غير عادلة أو مخالفة للقوانين.
يساعد الطعن في ضمان أن القرارات الصادرة عن الجهات الحكومية أو الإدارية تتماشى مع الأنظمة المعمول بها وتحترم حقوق المواطنين. كما يعزز الطعن الشفافية والمساءلة في النظام الإداري، ويعطي فرصة للأطراف المتضررة لتصحيح الأخطاء أو تجاوزات السلطة. بذلك يساهم الطعن في حماية حقوق الأفراد وضمان نزاهة القرارات الإدارية.
الحقوق القانونية للطاعن أثناء الطعن
أسئلة شائعة حول الطعن في القرار الإداري
ما هي المدة القانونية للطعن في القرار الإداري؟
المدة القانونية للطعن في القرار الإداري عادة ما تكون 60 يوماً من تاريخ صدور القرار. يجب على الطاعن الالتزام بهذه المدة لتقديم الطعن، وإذا تم تجاوزها، قد يفقد الحق في الطعن. وتختلف المدة حسب نوع القرار أو الجهة التي أصدرت القرار.
هل يمكن الطعن في جميع القرارات الإدارية؟
نعم، يمكن الطعن في العديد من القرارات الإدارية، ولكن ليس جميعها. يجب أن يكون الطعن قائماً على أساس قانوني، مثل التجاوز في السلطة أو عدم اتباع الإجراءات القانونية. بعض القرارات قد تكون نهائية وغير قابلة للطعن وفقاً للقوانين المعمول بها.
من هي الجهات المختصة بالطعن في القرارات الإدارية؟
الجهات المختصة بالطعن في القرارات الإدارية هي المحكمة الإدارية في ديوان المظالم، وهو الجهاز القضائي المكلف بالنظر في المنازعات الإدارية. كما يمكن أن تتدخل بعض الجهات الأخرى حسب طبيعة القرار الإداري، مثل الهيئات الحكومية أو الجهة التي أصدرت القرار.
كيف يمكن تقديم الطعن في القرار الإداري؟
يتم تقديم الطعن في القرار الإداري عن طريق تقديم طلب رسمي للجهة المختصة (عادة المحكمة الإدارية) مع إرفاق كافة المستندات والأدلة التي تدعم الطعن. يجب أن يتم ذلك ضمن المدة المحددة وبعد التأكد من استيفاء كافة الشروط القانونية للطعن.
ماذا يحدث إذا تم قبول الطعن في القرار الإداري؟
إذا تم قبول الطعن، فإن المحكمة أو الجهة المختصة قد تقوم بإلغاء القرار الإداري أو تعديله بما يتماشى مع الأنظمة القانونية المعمول بها. في بعض الحالات، قد تصدر المحكمة حكماً بتعويض المتضرر عن الأضرار التي تكبدها نتيجة القرار الإداري الغير قانوني.
في ختام مقالنا.
الطعن في القرار الإداري في السعودية: وأهم إجراءاته القانونية
يتضح لنا بأن طعن القرار الإداري يمثل الضمانة الأساسية لتحقيق العدالة وصون الحقوق. ويكفل ديوان المظالم من خلال أنظمته ولوائحه إجراءات واضحة للطعن تضمن النزاهة والشفافية في الفصل بين الأطراف. ولأن الخطأ في الإجراءات أو المدد النظامية قد يؤدي إلى ضياع الحقوق. فإن استشارة محامي في الرياض خبير في القضايا الإدارية لديه خبرة قانونية متخصصة أمر ضروري.
تواصل معنا إذا كنت متضرر من قرار إداري أو ترغب في معرفة إمكانية الطعن فيه. للحصول على الاستشارات القانونية الشاملة والمتكاملة يقدمها نخبة من المستشارين المتخصصين في القضاء الإداري وديوان المظالم، لضمان حماية حقوقك وتحقيق أفضل النتائج القانونية.
المراجع الرسمية للمقال:
- نظام الخدمة المدنية.
- اللائحة التنفيذية لنظام الخدمة المدنية.
- نظام المرافعات أمام ديوان المظالم ولائحته التنفيذية.

المحامي محمد عبود الدوسري هو محامي سعودي متمرس يمتلك أكثر من 15 عاماً من الخبرة القانونية الواسعة في مجال المحاماة والاستشارات القانونية. يشغل حالياً منصب المدير العام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، حيث يقدم خدماته القانونية المتخصصة في مختلف المجالات، بما في ذلك قضايا الشركات، العقوبات، الملكية الفكرية، قضايا الأسرة، والمنازعات التجارية.
تعتبر شركة محمد عبود الدوسري من الشركات الرائدة في المملكة العربية السعودية في مجال تقديم الاستشارات القانونية المتكاملة للأفراد والشركات. وقد استطاع المحامي محمد عبود الدوسري أن يحقق سمعة ممتازة بين عملائه بفضل مهاراته القانونية العالية، واهتمامه الفائق بتفاصيل القضايا، وسعيه المستمر لتحقيق العدالة لعملائه.
خبرته القانونية
أكثر من 15 عامًا في ممارسة مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية.
تقديم استشارات قانونية متخصصة للأفراد والشركات.
خبير في التحكيم التجاري، المنازعات القضائية، والعقوبات.
قائد فريق في معالجة القضايا المعقدة عبر محاكم المملكة.
رئيس مجلس الإدارة
كمؤسس ومدير عام لشركة محمد عبود الدوسري للمحاماة والاستشارات القانونية، يقوم بالإشراف على كافة العمليات القانونية وتوجيه فريق من المحامين المتميزين.
